الشيخ علي اليزدي الحائري
286
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
أخبار تولده ( عليه السلام ) الفرع الثاني أخبار تولده ( عج ) في إرشاد المفيد : كان الإمام القائم ( عليه السلام ) بعد أبي محمد ابنه المسمى باسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المكنى بكنيته ، ولم يخلف أبوه ولدا ظاهرا ولا باطنا غيره ، وخلفه غائبا مستترا وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وأمه أم ولد يقال لها نرجس ، وكان لسنة وفاة أبيه خمس سنين ، آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين ، وآتاه الله الحكمة كما آتاها يحيى صبيا ، وجعله إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى ابن مريم في المهد نبيا ، وله قبل قيامه غيبتان : إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار ، فأما القصرى منهما منذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة ، وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف ، قال الله عز وجل * ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) * ( 1 ) وقال جل اسمه * ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) * ( 2 ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ( 3 ) . وفي البحار عن محمد بن عبد الله المطهري قال : قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضي أبي محمد أسألها عن الحجة وما قد اختلفت فيه الناس من الحيرة التي هم فيها . فقالت لي : اجلس ، فجلست ، ثم قالت لي : يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ، ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) تفضيلا للحسن والحسين وتمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما ، إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى وإن كان موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة . ولا بد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص
--> 1 - سورة القصص : 5 . 2 - سورة الأنبياء : 105 . 3 - الإرشاد : 2 / 340 باب ذكر الإمام القائم .